محمد بن جرير الطبري

312

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

كَانَتْ فَرِيضَةُ مَا تَقُولُ ، كَمَا . . . كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ ( 1 ) والمعنى : كما كان الرجمُ فريضة الزنا ، فجعل الزنا فريضة الرجم ، لوضوح معنى الكلام عند سامعه ، وكما قال الآخر : إنّ سِرَاجًا لَكَرِيمٌ مَفْخَرُه . . . تَحْلَى بِهِ العَيْنُ إذَا مَا تَجْهَرُهْ ( 2 ) والمعنى : يَحلى بالعين ، فجعله تحلى به العين . ( 3 ) ونظائر ذلك من كلام العرب أكثرُ من أن تحصى ، مما تُوجِّهه العرب من خبر ما تخبر عنه إلى ما صاحَبَه ، لظهور معنى ذلك عند سامعه ، فتقول : " اعرِض الحوضَ على الناقة " ، وإنما تعرض الناقة على الحوض ، وما أشبه ذلك من كلامها . ( 4 ) * * * وقال آخرون : معنى ذلك : ومَثل الذين كفروا في دُعائهم آلهتهم وأوثانهم التي لا تسمع ولا تعقل ، كمثل الذي يَنعق بما لا يسمع إلا دُعاءً ونداءً ، وذلك الصدى الذي يسمع صوته ، ولا يفهم به عنه الناعقُ شيئًا . فتأويل الكلام على قول قائلي ذلك : ومثل الذين كفروا وآلهتهم - في دعائهم إياها وهي لا تفقه ولا تعقل - كمثل الناعق بما لا يسمعه الناعقُ إلا دعاءً ونداءً ، أي : لا يسمع منه الناعق إلا دعاءَه . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) سيأتي في التفسير 2 : 198 ، 327 ( بولاق ) ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 99 ، 131 ، ومشكل القرآن : 153 ، والإنصاف : 165 ، وأمالي الشريف 1 : 216 ، والصاحبي : 172 ، وسمط اللآلي : 368 ، واللسان ( زنا ) . وقال الطبري في 2 : 327 ، " يعني : كما كان الرجم الواجب من حد الزنا " . ( 2 ) سيأتي في التفسير : ( 2 ؛ 198 بولاق ) ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 99 ، 131 ، وأمالي الشريف 1 : 216 ، واللسان ( حلا ) . يقال : " ما في الحي أحد تجهره عيني " ، أي تأخذه عيني فيعجبني . وفي حديث صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول علي : " لم يكن قصيرًا ولا طويلا ، وهو إلى الطول أقرب . من رآه جهره " ، أي عظم في عينه . ( 3 ) هذا الذي مضى أكثر من قول الفراء في معاني القرآن 1 : 99 . ( 4 ) هذا من نص كلام أبي عبيدة في مجاز القرآن : 63 - 64 .